صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
474
حركة الإصلاح الشيعي
دمشق « 57 » . وكان تعلقه بالدقة وتحرّجه يفضيان به أحيانا إلى الابتعاد عن التصور المألوف للتاريخ الشيعي . ويظهر محسن الأمين أقل حيطة فيما يتعلق باختيار الشخصيات موضوع تراجمه ؛ فمعاييره مرنة جدا حتى أنه يمكن التساؤل عن السبب الذي دفعه للأخذ بها : هل الرغبة في اعتبار كل من أثبت تعلقه بعلي أو بغيره من الأئمة شيعيا ، مهما كانت الوسيلة ؟ أم الإغراء بزيادة العدد في صفوف طائفته ؟ ولقد أخذ ، أحد شيعة جبل عامل ، منذ صدور الأعيان ، على مؤلفه أنه حسب في عداد الشيعة أشخاصا يشك في معتقداتهم ، لا بل منهم هراطقة زنادقة « 58 » . ولقد أثار صدور الجزء الأول من أعيان الشيعة ، بالفعل ، ضجة كبيرة في جبل عامل بين نقد لاذع وتقريظ . وقد أخذ على محسن الأمين انحيازه لأسرته ، وهي حقا محظية في الكتاب ، بخلاف بعض الكتاب غير المذكورين . ولئن كان بعض هذا النقد مسوّغا ، فإن الكثير منه يعود إلى أسباب الخصومات بين الأسر والعداوات المحلية ، التي عادت إلى الظهور في تلك المناسبة . لذلك فإن المناظرة اتخذت أوجها انتقامية . ولقد نشر أحمد عارف الزين - وهو أول المعنيين بذلك ، لأن اسمه لا يرد في هذا الجزء - بعض المقالات في العرفان ، ثم ما لبث أن توقف عن ذلك ، لكي يقطع الطريق على الجدل . ولعل استعادة عبارات هذه المناظرة تكون بلا طائل « 59 » . ولكن نلاحظ أن عبد الله بري ، في مقالة أثارت استنكار مؤيدي مجتهدنا ، يتهمه بنقص في الترتيب والدقة ، على غرار جميع رجال الدين . إلا أنه يعطي محسن الأمين حقه في اهتمامه « بالناحية الاجتماعية » من التاريخ ، وفي تناوله له تناولا مدنيا ( غير ديني ) مع أنه من رجال الدين . ثم يأخذ عليه مع ذلك عدم إلمامه بالمناهج الحديثة « 60 » . ومن المؤكد أن محسن الأمين لم يكن قد حاول أن يتخذ لنفسه مناهج النقد التاريخي الأوروبي ، إلا أنه كان قد تخطى بالفعل إطار الكتب التقليدية الضيق ، أكان ذلك في الرواية ، بالتفصيل الدقيق ، للحياة اليومية لبعض العلماء ، أم في وصف شخصياتهم « 61 » . ويظهر اهتمامه بأن
--> ( 57 ) . يبحث محسن الأمين هذه المسألة في الأعيان ، المجلد 7 ، ص 136 - 142 . ( 58 ) . عبد الله بري ، « أعيان الشيعة » درس ، تحليل ، نقد ، العرفان ، المجلد 26 ، العدد 6 ، ص 457 ( تشرين الثاني 1935 ) . ونذكر أن أحمد عارف الزين رد في العدد اللاحق بقوله إن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا هراطقة : العرفان ، المجلد 26 ، العدد 7 ، ص 531 . ( 59 ) . يمكن الرجوع إلى المقالات الآتية : العرفان ، المجلد 26 ، العدد 4 ، ص 293 ( حزيران - تموز 1935 ) ، والعدد 5 ، ص 379 ، والعدد 6 ص 455 - 461 ، والعدد 7 ، ص 530 - 531 ، والعدد 8 ، ص 611 - 616 ( كانون الثاني 1936 ) ، والعدد 9 ، ص 700 - 703 . ( 60 ) . المرجع السابق ص 455 - 457 . ( 61 ) . أنظر على وجه الخصوص ، ترجمتي محمد علي عز الدين ، الأعيان ، المجلد 9 ص 447 - 448 ، وعبد الكريم الزين ، الأعيان ، المجلد 8 ، ص 35 - 39 .